الشوكاني
323
نيل الأوطار
وفي رواية التأذين الثاني أمر به عثمان ، ولا منافاة لأنه سمي ثالثا باعتبار كونه مزيدا ، وأولا باعتبار كون فعله مقدما على الأذان والإقامة ، وثانيا باعتبار الاذان الحقيقي لا الإقامة . قوله : على الزوراء بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ممدودة . قال البخاري : هي موضع بسوق المدينة ، قال الحافظ : وهو المعتمد . وقال ابن بطال : هو حجر كبير عند باب المسجد ، ورد بما عند ابن خزيمة وابن ماجة عن الزهري أنها دار بالسوق يقال لها الزوراء . وعند الطبراني : فأمر بالنداء الأول على دار يقال لها الزوراء فكان يؤذن عليها ، فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة . قال في الفتح : والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك ، لكونه كان خليفة مطاع الامر ، لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الاذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد قال الحافظ وبلغني أن أهل الغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة . وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال : الاذان الأول يوم الجمعة بدعة ، فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الانكار ، ويحتمل أن يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة ، وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لاعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات ، وألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالاذان بين يدي الخطيب . وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض ، واتباع السلف الصالح أولى ، كذا في الفتح . وقد روي عن معاذ أن عمر هو الذي أحدث ذلك وإسناده منقطع ، ومعاذ أيضا خرج من المدينة إلى الشام في أول غزو الشام ، واستمر في الشام إلى أن مات في طاعون عمواس . قوله : غير مؤذن واحد فيه أنه قد اشتهر أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من المؤذنين منهم بلال ، وابن أم مكتوم ، وسعد القرظ ، وأبو محذورة ، وأجيب بأنه أراد في الجمعة وفي مسجد المدينة ، ولم ينقل أن ابن أم مكتوم كان يؤذن يوم الجمعة ، بل الذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال ، وأبو محذورة جعله صلى الله عليه وآله وسلم مؤذنا بمكة ، وسعد جعله بقباء . قوله : استقبله أصحابه بوجوههم فيه مشروعية استقبال الناس للخطيب حال الخطبة ، وأحاديث الباب